ابن الفرضي

126

تاريخ علماء الأندلس

عليه منها ذروى « 1 » عظيمة ، ذهب فيها ماله كلّه ، ومات فقيرا . حدّث وسمع منه . وتوفّي يوم الجمعة بعد صلاة العصر لخمس خلون من شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة ، ودفن يوم السبت بعد صلاة العصر في مقبرة الرّبض قرب قبر أبي جعفر أحمد بن عون اللّه ، وصلّى عليه القاضي محمد بن يبقى . 1361 - محمد « 2 » بن يبقى بن محمد بن زرب بن يزيد بن مسلمة ، قاضي الجماعة بقرطبة ، يكنى أبا بكر . سمع من قاسم بن أصبغ ، ومحمد بن عبد اللّه بن أبي دليم ، ونظرائهما . وعني بدرس الرأي ، فتقدّم فيه أهل وقته ، وتفقّه عند أبي بكر اللّؤلؤيّ ، وأبي إبراهيم . وكان أحفظ أهل زمانه للمسائل على مذهب مالك وأصحابه . أخبرني من سمع محمد بن إسحاق بن السّليم يقول له : يا أبا بكر ، لو رآك عبد الرّحمن ابن القاسم لعجب منك . شوور في الأحكام صدرا من ولاية محمد بن إسحاق القاضي ، ولما توفّي محمد بن إسحاق ولي محمد بن يبقى قضاء الجماعة ، وذلك يوم الخميس لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وستين وثلاث مائة . وكان كثير الصّلاة ، كثير التّلاوة ، وكان مع علمه بالمسائل بصيرا بالعربيّة والحساب ، حسن الحكاية . وكان بعيدا من الحيف في أحكامه . وكانت فيه

--> ( 1 ) هكذا في الأصل ، ولعل معناها : مصيبة أو سقوط ، ولم أقف عليها بهذه الصيغة في معجمات اللغة . ( 2 ) ترجمه الحميدي في جذوة المقتبس ( 170 ) ، والقاضي عياض في ترتيب المدارك 7 / 114 ، والضبي في بغية الملتمس ( 325 ) ، والذهبي في تاريخ الإسلام 8 / 529 ، والعبر 3 / 19 ، وابن فرحون في الديباج 2 / 230 ، والنباهي في المرقبة العليا 77 ، والسيوطي في بغية الوعاة 1 / 260 ، وابن العماد في الشذرات 3 / 101 .